الشيخ المنتظري

73

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

وقد صار لفظ الاجتهاد ، وكذا الرأي في أعصار أئمتنا - عليهم السلام - ظاهرين في هذا المعنى . وبهذا المعنى وقع النهي عنهما في رواياتنا ( 1 ) . وأمّا الاجتهاد بمعنى إِفراغ الوسع والطاقة في استنباط الأحكام من أدلّتها الشرعيّة من الكتاب والسنّة والعقل القطعي فهو أمر واجب ضروري لأمنع فيه وليس لأحد إِنكاره . وعن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " إنَّما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا . " ( 2 ) وعن الرضا ( عليه السلام ) : " علينا إِلقاء الأصول وعليكم التفريع . " ( 3 ) والروايات الواردة في الإرجاع إِلى الكتاب والسنّة في غاية الكثرة . وعلى هذا فالاجتهاد عندنا غير الاجتهاد باصطلاح السنّة . وأمّا ما ذكره أخيراً فكأنّه أراد به نفي إِرادة التصويب . والبحث فيه يأتي في العنوان التالي . 6 - التخطئة والتصويب : لا يخفى أنّ المسائل الدينية على قسمين : فقسم منها مسائل أصليّة ضرورية أجمع عليها جميع فرق المسلمين ودلّ عليها نصّ الكتاب العزيز أو السنّة المتواترة القطعية أو العقل السليم ، والقسم الآخر فروع اجتهاديّة استنباطيّة تحتاج إِلى إِعمال الاجتهاد والنظر واستنباطها من الأصول المبيّنة في الكتاب والسنّة أو من حكم العقل القطعي .

--> 1 - راجع الوسائل 18 / 20 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي . 2 - الوسائل 18 / 41 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 51 . 3 - الوسائل 18 / 41 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 52 .